الفيض الكاشاني
155
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
بأحدهما عن الاخر ، ويكون كاملا في العرفان ويكون صاحب الفرقان والقرآن كما قال اللّه تعالى إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً اى بين الحق والباطل ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ فان أدنى مراتب التقوى الاتقاء عن المحرمات وأعلاها الاتقاء عن مشاهدة الغير وقال عز وجل فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً قالوا يعنى كان يرجوا مشاهدة ربه في مظاهره الاسمائية والصفاتية المسماة بالآفاق والأنفس فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً لذلك من الذكر والفكر الموصلين اليه ، حتى يشاهد وجودا واحدا حقيقة بعين بصيرته ، لا يشاهد معه غيره كما قال وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وقال عز وجل سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ اى ان ما يرونه هو الحق ظهر في مظاهره لا غيره . ثم قال أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ فان لقاء المحيط انما يكون مع محاطه وإلى ذلك أشار بقوله فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ لأنه المحيط وشان المحيط ذلك ولقاؤه بغير هذا الوجه مستحيل وقال جل وعز كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ اى أزلا وابدا لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ باسقاط الإضافات والتعينات وهو مقام الجمع وذلك يوم الجمع وقال جل اسمه كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وهو لقائه الموعود في القيامة الكبرى وقال اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ